شكّل زحف الرمال على الطرقات في المناطق الصحراوية تحديًا كبيرًا للسائقين و مستعملي الطرقات والمركبات، حيث يؤدي إلى انعدام الرؤية وانسداد الطرقات، مما يزيد من مخاطر الحوادث المرورية، ومع ازدياد هذه الظاهرة، يتزايد أيضًا قلق السائقين والمسافرين الذين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل، إلى جانب ارتفاع احتمالية وقوع الحوادث، خصوصًا في المناطق التي تشهد نشاطًا مكثفًا للرياح ، على غرار الطريق الرابط بين ولاية الوادي و توقرت ، الوادي و حاسي مسعود ، ورقلة وغرداية ، ورقلة و توقرت ، البرمة و حاسي مسعود ، فضلا عن الطرق الولائية و التي تشهد أوضاعا كارثية عند كل هبوب للرياح
ونظرًا للأضرار و الحوادث المتكررة التي تسببها الرمال المتحركة، آخرها حادث المرور المميت، الذي وقع الأسبوع الفارط بالطريق الوطني رقم 53 الرابط بين بلديتي حاسي مسعود والبرمة، والذي أدى إلى وفاة 12 شخصا، جدد السائقون و مستعملي الطرق مناشداتهم للسلطات المحلية ومديريات الغابات بالولايات الجنوبية باتخاذ إجراءات عاجلة وتوفير حلول جذرية تتمثل في إنشاء مصدات للرياح لمنع زحف الرمال على الطرقات، ويرى السائقون أن بناء حواجز أو مصدات طبيعية وصناعية من شأنه أن يحد بشكل كبير من تجمع الرمال على الطرقات، ويقلل من تأثير الرياح القوية التي تسبب في تحريك الرمال
ويؤكد مختصون في النقل والسلامة المرورية أن الاستجابة السريعة لمطالب السائقين ستسهم في تعزيز الأمان على الطرقات وحماية الأرواح والممتلكات، فمشروع إنشاء مصدات الرياح وإنشاء مساحات خضراء على جوانب الطرقات لا يقتصر فقط على الحد من زحف الرمال، بل يساعد أيضًا في تحسين البيئة الصحراوية بشكل عام وتقليل درجات الحرارة في المناطق المحيطة
و تعمل بعض البلديات ومديريات الأشغال العمومية في المناطق الجنوبية على اتخاذ إجراءات محدودة للتخفيف من مشكلة زحف الرمال، كعملية ازاحته و ابعاد الكثبان الرملية و الردوم من الطريق، فضلا عن العلامات التحذيرية للسائقين، ومع ذلك، فإن هذه الحلول المؤقتة ليست كافية كما أنها تكلف الكثير من مزانية الدولة ، ضف إليه الوتيرة البطيئة لعملية انشاء مصدات الرياح عبر الطرق التي تقوم بها بعض محافظات الغابات بهاته الولايات ، حيث تحتاج المنطقة إلى تنفيذ مشاريع متقدمة لإنشاء هاته المصدات وتشجير جوانب الطرقات بأشجار مقاومة للجفاف، والتي تلعب دورًا كبيرًا في تثبيت التربة والتقليل من زحف الرمال
ويحدث زحف الرمال عندما تنقل الرياح كميات كبيرة من الرمال وتجمعها على الطرقات، مما يسبب تراكمات قد تعيق حركة المرور، وتزداد هذه الظاهرة في المناطق المفتوحة التي تفتقر إلى الحواجز الطبيعية كالجبال أو الغابات، وتؤدي إلى ضعف الرؤية وإعاقة المرور، مما يجعل القيادة أكثر خطورة خاصة في المنعرجات، على مستوى الطرقات الوطنية و الولائية الصحراوية التي تربط بين المدن و القرى.
نزهة التماسيني
